سهيلة عبد الباعث الترجمان
624
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
والمسمّى شيئا واحدا كما هو الشأن بالنسبة للذات ، إذ هي عين الصفات لا غيرها ، وعليه يكون الاسم عين المسمى ، ونسبته إليه كنسبة الظاهر إلى الباطن فيقول : " فأول كمال تعرّف المسمى نفسه إلى من يجهله بالاسم ، فنسبته من المسمّى نسبة الظاهر من الباطن ، فهو لهذا الاعتبار عين المسمّى " « 1 » . وكثيرا ما تكون المسمّيات معدومة في نفسها ، موجودة في اسمها ، وهو ما يغرب عن العقل تعقّله لعدم قيام هيئة مخصوصة له ، على حين أن مسمّى اللّه تعالى علم يعطي تعقله مسمّى حول مراتب الألوهية جميعها ، ولا سبيل إلى معرفته إلّا بأسمائه وصفاته ، فما هو السبيل إذن لإدراك مثل هذه الحقائق ؟ يشير الجيلي إلى ذلك بقوله : " ومن المسمّيات ما تكون معروفة في نفسها ، موجودة في اسمها كعنقاء مغرب « * » في الاصطلاح ، فإنها لا وجود لها إلا في الاسم ، وهو الذي أكسبها هذا الوجود . . . فكما أن مسمى عنقاء في نفسه عدم محض ، كذلك مسمّى اللّه تعالى في نفسه وجود محض ، فهو مقابل لاسم اللّه باعتبار أن لا وصول إلى مسمّاه إلا به . . . كذلك الحق سبحانه لا سبيل إلى معرفته إلا عن طريق أسمائه وصفاته ، إذ كل من الأسماء والصفات تحت هذا الاسم ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بذريعة أسمائه ، وصفاته ، فحصل من هذا أن لا سبيل إلى اللّه إلا من طريق هذا الاسم " « 2 » . ولما كان اللّه هو الموجود على الحقيقة ، وتعقله يعطينا مسماه لأنه الوجود المحض ، فإن مسماه يحوي من الكمال في الألوهية ما لا يوجد في مسمّى آخر ، إذ لا وجود لشيء سوى اللّه وما ثمّ إلّا هو ، ومن هنا يرى الجيلي : " أن اللّه علم يعطيك تعقله مسمّى حوى مراتب الألوهية ، ويتصور عندك أنه أمر زائد عليك ، مغاير لذاتك ، فهو
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، ( بولاق ) ، ص 18 ، ( صبيح ) ، ص 16 . ( * ) عنقاء مغرب : وهو طائر وهمي ، والمغرب عالم الحس ، والمشرق عالم الروح ، عنقاء مغربه أي وجود لا حقيقة ، ولا وجود له في عالم الحس لأننا لا ندركه ولا نضع له صور حسية فهي عنقاء بالنسبة لعالم الحس . ( 2 ) المصدر السابق ، ( بولاق ) ، ص 18 ، ( صبيح ) ، ص 16 .